الاثنين 5 أكتوبر 2026 | 09:39 م

في ذكرى نصر أكتوبر.. كيف حاصر الفريق فؤاد ذكري إسرائيل في البحر؟

شارك الان

تحل ذكرى نصر أكتوبر المجيد لتعيد إلى الأذهان أسماء القادة الذين كان لهم دور بارز في صناعة الانتصار، وفي مقدمتهم الفريق أول فؤاد ذكري، قائد القوات البحرية المصرية خلال حرب أكتوبر 1973، الذي ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ البحرية المصرية، وبعمليات نوعية أسهمت في تضييق الخناق على إسرائيل وقطع خطوط إمدادها البحرية.

لم تكن معركة أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية على الجبهة البرية، وإنما شاركت فيها مختلف أفرع القوات المسلحة ضمن خطة متكاملة استهدفت استعادة الأرض وإعادة بناء الثقة في قدرة الجيش المصري على المبادرة وتحقيق أهدافه. وفي هذا السياق، أدت القوات البحرية مهام متعددة لدعم القوات البرية وتأمين الأجناب وفرض السيطرة على مسارح العمليات البحرية.

وُلد الفريق أول فؤاد ذكري في 17 نوفمبر 1923، والتحق بالكلية الحربية، وتخرج فيها عام 1946 برتبة ملازم بحري، ثم تنقل بين عدد من الوحدات والتشكيلات البحرية، واكتسب خبرات عسكرية واسعة من خلال مشاركته في حرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، وحرب يونيو 1967، وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973.

وتدرج ذكري في عدد من المناصب القيادية، فتولى خلال الفترة من 1959 إلى 1963 قيادة لواء المدمرات، ثم تولى رئاسة شعبة العمليات الحربية، قبل أن يصدر قرار بتعيينه قائدًا للقوات البحرية بعد أيام قليلة من حرب يونيو 1967.

ومنذ توليه قيادة البحرية، بدأت مرحلة مهمة لإعادة بناء قدراتها ورفع مستوى جاهزيتها القتالية، من خلال وضع خطط لتطوير أساليب العمل والاستفادة من الإمكانات المتاحة، وهو ما انعكس لاحقًا على أداء القوات البحرية خلال حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر.

إغراق المدمرة إيلات

ومن أبرز العمليات المرتبطة بمرحلة إعادة بناء القدرات البحرية المصرية، عملية استهداف المدمرة الإسرائيلية «إيلات» عام 1967، والتي جاءت بتوجيهات من الفريق أول فؤاد ذكري.

وفي 21 أكتوبر 1967، تمكنت لنشات الصواريخ المصرية من استهداف المدمرة الإسرائيلية وإغراقها، في عملية شكلت محطة بارزة في تاريخ الحرب البحرية، خاصة مع استخدام لنشات الصواريخ في تدمير مدمرة بحرية.

وأصبحت ذكرى إغراق «إيلات» مناسبة سنوية للاحتفال بعيد القوات البحرية المصرية، تقديرًا لما مثلته العملية من تحول مهم في أساليب القتال البحري.

ومع اندلاع حرب أكتوبر، تولت القوات البحرية المصرية مجموعة واسعة من المهام التي استهدفت دعم العمليات العسكرية وتأمين السواحل وقطع طرق الإمداد البحرية للعدو.

وشملت هذه المهام تنفيذ عمليات إبرار بحري لعناصر من القوات الخاصة على الساحل الشمالي لسيناء، إلى جانب العمل على السيطرة على خطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية، وفرض قيود على حركة السفن المرتبطة بالمجهود الحربي للعدو.

كما شاركت القوات البحرية في تنفيذ مهام على امتداد البحرين الأحمر والمتوسط، بما أسهم في دعم القوات البرية وتأمين القواعد والموانئ المصرية، ومنع محاولات التدخل ضد الوحدات البحرية المصرية العاملة بالقرب من المحاور الساحلية.

إغلاق باب المندب

كان البحر الأحمر أحد أبرز مسارح العمليات البحرية خلال حرب أكتوبر، حيث نجحت القوات البحرية المصرية في فرض سيطرتها على مضيق باب المندب، وهو موقع استراتيجي بالغ الأهمية بالنسبة لحركة الملاحة المرتبطة بميناء إيلات.

ومع إحكام السيطرة على المضيق، نفذت القوات البحرية المصرية عمليات زيارة وتفتيش واعتراض للسفن التجارية، ومنعت السفن المتجهة إلى ميناء إيلات الإسرائيلي من الوصول إليه، الأمر الذي أثر بصورة مباشرة على حركة الميناء وأضعف قدرته على استقبال الإمدادات القادمة عبر البحر الأحمر.

ولم تقتصر العمليات على باب المندب، إذ امتدت إلى خطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية في البحرين الأحمر والمتوسط، بهدف إرباك حركة الإمدادات والتأثير على القدرات العسكرية والاقتصادية الإسرائيلية.

وفي 27 سبتمبر 1973، بدأت عشرات القطع البحرية المصرية الانتشار في مياه البحرين الأحمر والمتوسط، فيما تحركت مجموعة بحرية تضم مدمرات وفرقاطات وغواصات باتجاه منطقة باب المندب، قبل انطلاق العمليات العسكرية في السادس من أكتوبر.

ومع بدء الحرب، أُعلن البحر الأحمر حتى خط عرض 21 شمالًا منطقة عمليات، لتبدأ القوات البحرية تنفيذ واحدة من أبرز مهامها، وهي إحكام السيطرة على حركة الملاحة في المنطقة.

وخلال الفترة من 6 أكتوبر وحتى 21 أكتوبر 1973، تمكنت القوات البحرية المصرية، وفق ما ورد في المصادر العسكرية، من اعتراض نحو 200 سفينة محايدة ومعادية.

وفي إحدى العمليات، اعترضت القوات البحرية ناقلة بترول إسرائيلية بعد عدم امتثالها لتعليمات الابتعاد عن منطقة العمليات، قبل أن تتمكن الغواصات المصرية من استهدافها وإغراقها بالطوربيدات، وهو ما ساهم في توقف حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وامتد الدور البحري المصري إلى استهداف عدد من المنشآت والمصالح المرتبطة بالإمدادات الإسرائيلية، حيث قامت وحدات بث الألغام بإغلاق مدخل خليج السويس، كما نفذت الضفادع البشرية عمليات ضد منطقة بلاعيم أسفرت عن تدمير حفار ضخم، إلى جانب قصف منطقة رأس سدر بالصواريخ.

وكان أحد الأهداف الرئيسية لهذه العمليات تعطيل نقل البترول من منطقة خليج السويس إلى ميناء إيلات، وحرمان إسرائيل من الاستفادة من الإمدادات النفطية القادمة عبر البحر الأحمر.

كما نفذت القوات البحرية إغارات بالنيران على عدد من الموانئ والمراسي والأهداف الساحلية، باستخدام الصواريخ والمدفعية، مع الاعتماد على سرعة الحركة والمناورة وقدرة النيران، في إطار خطة استهدفت إرباك العدو وضرب خطوط إمداده.

وبهذه العمليات، فرضت القوات البحرية المصرية حضورها على مسرح العمليات الممتد عبر البحرين الأحمر والمتوسط، وأسهمت في حماية أجناب القوات المصرية التي خاضت معركة التحرير في سيناء، بالتزامن مع الضغط على خطوط الإمداد البحري الإسرائيلية.

وتبقى سيرة الفريق أول فؤاد ذكري واحدة من الصفحات البارزة في تاريخ العسكرية المصرية، بعدما ارتبط اسمه بمرحلة إعادة بناء القوات البحرية، وبعمليات نوعية سبقت حرب أكتوبر ومهدت لرفع كفاءة البحرية المصرية، قبل أن تؤدي دورًا مهمًا في حصار خطوط الإمداد الإسرائيلية خلال حرب 1973.

ومع استعادة ذكرى النصر، يبرز اسم فؤاد ذكري باعتباره أحد القادة الذين شاركوا في تحويل الاستعداد والتخطيط إلى عمليات عسكرية مؤثرة، ضمن ملحمة وطنية شاركت فيها مختلف أفرع القوات المسلحة لاستعادة الأرض والكرامة.

استطلاع راى

من وجهة نظرك.. هل فصل الطالب سنة كاملة بسبب تصوير المعلم قرار مناسب؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6274 جنيه مصري
سعر الدولار 51.70 جنيه مصري
سعر الريال 13.77 جنيه مصري
Slider Image